مؤسسة آل البيت ( ع )

129

مجلة تراثنا

أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة . . . " ( 39 ) لوجوه منها : أولا : إن القرآن كان مجموعا مؤلفا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - أو بعيد وفاته بأمر منه ، وإذ قد فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك كيف يقول زيد لأبي بكر : " كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وآله - " ؟ ! وثانيا : قوله : " فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال " يناقضه ما دل على كونه مؤلفا ومدونا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - وقد رواه هو . . . بل رووا أن جبريل عرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وآله - في عام وفاته مرتين ، بل ذكر ابن قتيبة أنه كان آخر عرض قام به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - للقرآن على مصحف زيد بن ثابت نفسه ( 40 ) . وثالثا : قوله : " حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره " مما اضطرب القوم في معناه ، كما اختلفوا في اسم الرجل الذي وجد عنده ذلك ( 41 ) . وكذا نرفض ما أخرجه ابن أبي داود : " إن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين من كتاب الله فاكتباه " قال ابن حجر : " رجاله ثقات مع انقطاعه " . فإنه بغض النظر عما في سنده تدفعه الضرورة ، فلا حاجة إلى الوجوه التي ذكرها ابن حجر لتوجيهه حيث قال : " كأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ، وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين

--> ( 39 ) صحيح البخاري 6 : 225 . ( 40 ) المعارف : 260 . ( 41 ) فتح الباري 9 : 12 ، إرشاد الساري 7 : 448 ، المرشد الوجيز : 43 ، البرهان 1 : 236 ، مناهل العرفان 1 : 266 .